القاهرة.. ريشة عشق أوروبية

القاهرة الشرق… شخصيتها وعبقريتها الخاصة… وعالمها المتوهج بإيقاعاته المتداخلة… الذي يستأثر بمخيلتي واهتمامي، فينقلني من جهامة الواقع إلى رحابة التاريخ. أقلب صفحاتٍ مشرقةً لماضٍ عريق، مداعبًا تفاصيل هذا العالم المتوهج، وأطوف خلال معالمها، فتمنحني إيحاءً قويًا بأنها مدينة ذات حيوية خاصة، وقدرة على الاستمرار، برغم الفقر المدقع في كثير من أحيائها، والتفاوت الطبقي المخيف. فقد نجحت في أن تنسج بين الناس والأماكن والزحام والأشياء أُلْفةَ التعايش!

وقد شكلت القاهرة العتيقة زاوية الدفء في ذاكرة الفنانين الأوروبيين، فكانت رحلة واحدة كافية لبعضهم ليختزن تصوراتٍ ثريةً في مخيلته عن قاهرة الشرق… طبيعتها الساحرة، وفنون عمارتها الإسلامية الفريدة، وصخب الحياة، وتنوع الألوان… يوم كانت القاهرة، في زمن الرحيل المغامر، فردوسًا للفنان!

الإسكندرية … عاصمة الذكريات

إذا كان لكل مدينة شخصيتها وزمانها، فإن للإسكندرية أزمنةً وشخصيات. ولم تحظَ واحدةٌ من المدن التي شيدها الإسكندر الأكبر في ربوع إمبراطوريته المترامية بما شهدته الإسكندرية من مجدٍ وشهرة؛ ففيها انصهرت ثقافات، وتفاعلت حضارات، ولم يتبقَّ سوى الذكريات!

وشهدت المدينة ازدهارًا هائلًا في عهد الخديو إسماعيل، الذي كان يحلم بحكم إمبراطورية عصرية على ضفاف النيل تمتد بين الإسكندرية والخرطوم. وتعرض لنا في ذلك العصر مشهدًا صاخبًا رائعًا لمدينة تجمع خليطًا من الأجناس: تجارًا، ومغامرين، وسائحين، وأوروبيين، ومصريين، وأتراكًا، وشوامًا، وأفارقة، وأمريكيين… يكتظ بهم الميناء وطرقات المدينة، يتدفقون وينحسرون بلا انقطاع، ولا يستقرون كالموج.

Scroll to Top